المقداد السيوري

254

كنز العرفان في فقه القرآن

الثالثة : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا الله وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا الله ورَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 1 ) . اختلف في الأنفال ما هي فقال ابن عبّاس وجماعة إنّها غنيمة بدر وقال قوم هي أنفال السرايا وقيل هي ما شذّ من المشركين من عبد وجارية من غير قتال وقال قوم هي الخمس والصحيح ما قاله الباقر والصادق عليهما السّلام أنّها ما أخذ من دار الحرب من غير قتال كالَّذي انجلى عنها أهلها وهو المسمّى فيئا وميراث من لا وارث له وقطائع الملوك إذا لم تكن مغصوبة والآجام وبطون الأودية والموات فإنّها للَّه ولرسوله وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالحه ومصالح عياله ( 2 ) وقال الصادق عليه السّلام « إنّ غنائم بدر كانت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله خاصّة فقسّمها بينهم تفضّلا منه صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 3 ) وهو مذهب أصحابنا الإماميّة ويؤيّده أنّ الأنفال جمع نفل وهو الزيادة على شيء سمّي به لكونه زائدا على الغنيمة كما سمّيت النافلة نافلة لزيادتها على الفرض وسمّي ولد الولد نافلة لزيادته على الأولاد وقيل سمّيت الغنيمة نفلا لأنّ هذه الأمّة فضّلت بها على سائر الأمم . وهنا فوائد : 1 - هل الآية منسوخة ؟ قال جماعة من المفسّرين نعم نسخت بآية : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » إلخ ( 4 ) وقال الطبريّ وأصحابنا ليست منسوخة وهو الحقّ لعدم المنافاة بينها وبين آية الخمس لما ذكرنا من المغايرة بين الموضوعين . 2 - هل حكم الأنفال باق بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قال سعيد بن المسيّب وجماعة لا نفل بعده ومنعه جماعة من الفقهاء وأصحابنا لما بيّنّا أنّها للإمام القائم مقامه .

--> ( 1 ) الأنفال : 1 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 47 ، الوسائل ب 1 من أبواب الأنفال فيه 33 حديثا . ( 3 ) مجمع البيان ج 4 ص 517 . ( 4 ) الأنفال : 41 .